ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

143

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وقال أمير المؤمنين عليه السّلام من جمع فيه ست خصال ما يدع للجنة مطلبا ولا عن النار مهربا من عرف الله فأطاعه وعرف الشيطان فعصاه وعرف الحق فاتبعه وعرف الباطل فاتقاه وعرف الدنيا فرفضها وعرف الآخرة فطلبها . وقال الحسن رحم الله أقواما كانت الدنيا عندهم وديعة فأدوها إلى من ائتمنهم عليها ثم راحوا خفافا . وقال أيضا من نافسك ( 1 ) في دينك فنافسه ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره . وقال لقمان لابنه يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيها ناس كثير فلتكن سفينتك منها تقوى الله عز وجل وحشوها الإيمان بالله عز وجل وشراعها التوكل على الله لعلك ناج وما أراك ناجيا . وقال بعض الحكماء إنك لن تصبح في شيء من الدنيا إلا وقد كان له أهل قبلك ويكون له أهل بعدك وليس لك من الدنيا إلا عشاء ليله وغداء يوم فلا تهلك في أكلة وصم الدنيا وأفطر على الآخرة فإن رأس مال الدنيا الهوى وربحها النار . وقيل لبعض الزهاد كيف ترى الدهر قال يخلق الأبدان ويجدد الآمال ويقرب المنية ويبعد الأمنية قيل وما حال أهله قال من ظفر به تعب ومن فاته نصب وقد قيل في ذلك شعرا : ومن يحمد الدنيا لعيش يسره * فسوف لعمري عن قليل يلومها . إذا أدبرت كانت على المرء حسرة * وإن أقبلت كانت كثيرا همومها . وقال بعض الحكماء كانت الدنيا ولم أكن فيها وتذهب الدنيا ولا أكون فيها فلا ينبغي السكون إليها فإن عيشها نكد ( 2 ) وصفوها كدر وأهلها منها على وجل إما بنعمة زائلة أو بلية نازلة أو منية ( 3 ) قاضية . وقال بعضهم من عيب الدنيا أنها لا تعطى أحدا ما يستحق لكنها إما أن تزيده أو تنقصه .

--> ( 1 ) المنافسة في الشيء : الرغبة فيه على طريق المباراة والمعارضة . ( 2 ) نكد العيش من باب علم : اشتد وعسر ونكدت البئر : قل ماؤها . ( 3 ) المنية : الموت والجمع المنايا .